السيد كمال الحيدري
371
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)
ولكوننا في معرض التأصيل لذلك ، احتجنا إلى الوقوف بصورة فنيّة عند أهمّ المصادر التي يُمكن لنا أن نتوسَّل بها للوصول إلى الفهم الصحيح للنصّ القرآني . لقد ذكرنا في مطالع بحوثنا التفسيرية هذه : أننا نلتزم بطريقية القرآن لفهمه ، وبالأُسلوبين معاً التجزيئي والموضوعي في الإطار التفسيري ، وقد عبَّرنا عنه بالأُسلوب المركّب ، ولكنَّ هذه الطريقية وتركيبية الأُسلوب لا تمنعنا منهجياً من التعرّض للتفسير المفرداتي ، كما سيأتي مُفصَّلًا في الفصول اللاحقة ، وأيضاً لا يمنعنا ذلك من التعرّض والاستئناس بالطرق الأُخرى ، لاسيَّما في الموارد التي تُفتقد فيها البيانات القرآنية ، ومن هنا نودّ التنبيه إلى ما صحَّ عندنا من تتميم منهجيتنا في التفسير ، حيث نقول بأنَّ الطريقة القرآنية ، أو ما تُسمَّى بتفسير القرآن بالقرآن ، هي الطريق الأمثل أمامنا ، بل هي الطريق الأوحد في صورة توفّره ، أعني : في الموارد التي يتوفَّر فيها المُبيِّن القرآني لا تصل بنا النوبة إلى الطريقيات الأُخرى ، ممَّا يعني أنَّ الطرق الأُخرى ، من قبيل الرواية والنظر البرهاني ( الاجتهاد الاصطلاحي ) ، والقرينة العقلية سوف تكون في متناولاتنا التفسيرية ، بل مُطلق القرائن المُعتمدة سوف نعتمدها تفسيرياً وتأويلياً ، ولكنه اعتماد طولي تبعي ، أو لنُسمِّه بالتعليقي ، أعني : اعتماد مُعلَّق على غياب البيانات القرآنية ، ونحن بحسب مُتابعتنا وتحقيقاتنا في النصوص القرآنية وجدنا موارد غير قليلة تحتاج إلى بيانات تقريبية ، وقد وجدنا أيضاً غياباً ظاهرياً للبيانات القرآنية ممّا سيضطرّنا إلى التوسّل بالطرق الأُخرى ، وبحسب أولويّتها التي سوف يتمّ تعيينها في كلِ آنٍ آن . وقد عبَّرنا بالغياب الظاهري تحسّباً من وجود البيانات القرآنية التي قصر بنا المقام من الوصول إليها ، والتي سوف يكون مُعظمها موقوفاً على فهم المعصوم ، بمعنى أنّ تعيين المُبيِّن القرآني فيها يحتاج إلى المعصوم عليه السلام ،